جلال الدين الرومي

78

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

485 - ويسره لك وجعله عذبا مستساغا فخذه بيسر ، ولا تلق بنفسك في المحن والشدة . - وقال في قرطاس آخر : أترك ما هو لك فهو سئ ومردود ذلك الذي قبله طبعك . - فلقد يسرت طرق مختلفة ، وصارت كل منها لأمة ما صنوا للروح . - فلو كان كل ما يسره الحق قويما ، لكان كل يهودي ومجوسي عارفا به . - وقال في قرطاس : إن المتيسر هو ما يكون حياة للروح وغذاء للقلب . 490 - وكل ما يقبله الطبع إن مضى عنك ، يكون كالأرض البور لا يثمر ريعا ولا ثمرا . - ولا يكون من ربيع له إلا الندم ، ولا يعود بيعه إلا بالخسران . - وذلك الذي لا تكون عاقبته يسرا ، لا بد وأن تكون عاقبته عسرا . - فميز بين ما تكون نتيجته يسرا وما تكون نتيجته عسرا ، وانظر إلى جمال هذا أو ذاك من عاقبته . - وقال في قرطاس : أطلب أستاذا ، فإن رؤية العاقبة لا تجدها في حسب أو نسب . 495 - لقد رأت كل أمة عاقبتها بشكل أو بآخر ، فلا جرم أن صارت أسيرة لذلة ما . - ورؤية العاقبة ليست أمرا يتأتى في اليد ، وإلا متى كانت الخلافات " تقوم " بين الأديان . - وقال في قرطاس : إنك أنت الأستاذ . . ذلك أنك الذي تكون عارفا بالأستاذ . - فكن رجلا ، ولا تكن تابعا للرجال ، وامض والزم رأيك ، ولا تتحير . - وقال في قرطاس : إن كل هذه المذاهب مذهب واحد ، ومن يراها اثنين فهو أحول .